بنيامين التطيلي

310

رحلة بنيامين التطيلى

حزقيال النبي . وهذا المقام يعظمه اليهود ويحجونه من أقاصي البلاد للتبرك به وإقامة الصلاة فيه . ويحل موسم هذه الزيارة بين عيد رأس السنة وعيد الكفارة « 1 » . فتقام الأفراح والمهرجانات يحضرها من بغداد رأس الجالوت ورأس المثيبة ، فتضطر الجموع الغفيرة إلى الإقامة في العراء ، ويمتد مخيمهم إلى مسافة اثنين وعشرين ميلا . ويقيم الأعراب في هذا الموسم سوقا عظيمة يبيعون فيها أنواع السلع من الحجاج . وفي يوم عيد الكفارة تتلى فصول من أسفار موسى ، من مخطوط كبير يقال إن حزقيال كتبه بيده . وفوق القبر قنديل يتقد ليلا ونهارا ، يقال : إن النبي حزقيال كان أول من أشعله ، وعليه قيّم يتعهد تبديل الفتائل وتجديد الزيت كلما دعت الحاجة إلى ذلك . وتجاور المرقد دار من أوقاف النبي فيها خزانة كتب يقال : إن بعضها يرتقي تاريخه إلى عهد الهيكل الثاني . ومن جاري العادة ، أن من يموت بلا عقب يقف كتبه على خزانة الدار هذه .

--> ( 1 ) هي الأيام العشرة الأولى من تشري في التقويم العبري . تقع في أواخر أيلول أو أوائل تشرين الثاني ، ويسميها اليهود « أيام التوبة العشرة » يحتفل في اليومين الأولين منها بعيد رأس السنة وفي اليوم العاشر بعيد الكفارة . ويؤيد الرحالة فتاحية حلول زيارة قبر حزقيال خلال هذه الأيام العشرة . أما في العصور الأخيرة إلى يومنا هذا فيكون موسم الزيارة في أوائل حزيران في عيد الأسابيع ( العنصرة ) الذي يسميه يهود العراق « عيد الزيارة » وفيه يزار مرقد العزير كذلك . ويبلغ عدد الزوار في بعض السنين بضعة آلاف .